اليعقوبي
361
تاريخ اليعقوبي
متى بلغ أبا العباس عنه شئ ذكر ذلك لعبد الله ، فيقول : يا أمير المؤمنين ! إنا نحميها بكل قذاة يخل ناظرك منها ، فيقول : بك أثق ، وعلى الله أتوكل . وكان أبو العباس كريما ، حليما ، جوادا ، وصولا لذوي أرحامه . حدثني محمد بن علي بن سليمان النوفلي عن جده سليمان قال : دخلنا على أبي العباس جماعة من بني هاشم ، فأدنانا حتى أجلسنا معه ، ثم قال : يا بني هاشم ! احمدوا الله إذ جعلني فيكم ، ولم يجعلني بخيلا ، ولا حسودا . واستأذن أبو مسلم في القدوم ، فأذن له ، فقدم من خراسان في سنة 136 ، فلما حضر وقت الحج استأذنه ، فأذن له ، وحج معه أبو جعفر المنصور ، فلما خرجا اشتدت بأبي العباس العلة ، فقيل له : صير ولاية عهدك إلى أبي جعفر ، فمات في علته بعد نفوذه إلى الحج . وكان الغالب عليه أبو الجهم بن عطية الباهلي ، وكان له سمار وجلساء منهم : أبو بكر الهذلي ، وخالد بن صفوان ، وعبد الله بن شبرمة ، وجبلة بن عبد الرحمن الكندي ، وكان على شرطته عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي ، وعلى حرسه أبو بكر بن أسد بن عبد الله الخزاعي ، وحاجبه أبو غسان مولاه ، وكان قاضيه عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وابن شبرمة . ولما اشتدت علته قدم عليه وفدان أحدهما من السند والآخر من إفريقية ، فلما بلغه قدومهما قال : أنا ميت بعد ثلاث . قال عيسى بن علي فقلت : بل يطيل الله بقاءك ! فقال : حدثني أخي إبراهيم عن أبي وأبيه عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده : أنه يقدم علي في مدينتي هذه في يوم واحد وافدان : أحدهما وافد السند ، والآخر وافد أهل إفريقية ، فلا يمضي بعد ذلك ثلاثة أيام حتى أغيب في لحدي ، ويورث الامر بعدي . ثم نهض وقال : لا ترم مكانك حتى أخرج إليك . قال : فلم أزل بمكاني حتى سلم المؤذنون في وقت صلاة العصر بالخلافة ، فخرج إلي رسوله يأمرني بالصلاة بالناس ، فدخلت ، فلم يخرج إلى أن سلم